اسماعيل بن محمد القونوي

173

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 43 ] ما يُقالُ لَكَ إِلاَّ ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ( 43 ) قوله : ( أي ما يقول لك كفار قومك ) . قوله : ( الأمثل ما قال لهم كفار قومهم ) والكلام على التشبيه البليغ فاصبر على أذاهم كما صبروا حتى يأتي أمرنا قومك كما أتى أمرنا قوم الرسل قبلك . قوله : ( أو ما يقول اللّه لك إلا مثل ما قال لهم ) عطف على قوله ما يقول لك كفار قومك من أنك ساحر شاعر الخ أو ما يقول اللّه لك من الأوامر والنواهي التي أجملت في قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ [ فصلت : 43 ] الآية . قوله : ( لمن آمن لأنبيائه ) مما فرط منهم مما يصح أن يعاتب عليه والتخصيص بالأنبياء لقوله إلا ما قد قيل للرسل فالارتباط به يكون أتم وكذا لذو مغفرة لسائر أوليائه . قوله : ( لأعدائهم ) وهم كفار قومهم فيدخل أعداء رسول اللّه عليه السّلام دخولا أوليا كدخوله عليه السّلام في الأنبياء . قوله : ( وهو على الثاني يحتمل « 1 » أن يكون المقول بمعنى أن حاصل ما أوحي إليك وليهم وعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة ) يحتمل أي احتمالا قريبا والاحتمال البعيد هو أن يكون القول غير مذكور أي أن ربك الخ ليس بيان للمقول بل مستأنف يبين وعده للمؤمنين ووعيده للكافرين والمقول له عليه السّلام ولغيره من الأنبياء التوحيد الذي هو خلاصة العلم والاستقامة التي نتيجة العمل واكتفى بما ذكر قبله وتقديم المغفرة لسبق رحمته وذكر اسم الرب أوقع هنا من سائر الأسماء إذ المغفرة من جملة التربية والتنوين للتفخيم ولذا لم يوصف بالعظمة وفي العقاب أريد التشديد في الوعيد ومن هذا وصف بأليم أي مولم بفتح اللام على الإسناد المجازي قيل والحصر فيه إضافي بالنسبة إلى غيره قوله : وهو على الثاني الخ لفظ للمعول في قوله يحتمل أن يكون المقول نصب على أنه خبر يكون أي قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ [ فصلت : 43 ] على الوجه الثاني وهو أن يكون المقول بمعنى أن حاصل ما أوحي إليك وإليهم وعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة وإنما وجه رحمه اللّه معنى الكلام على الثاني بهذا التوجيه تصحيحا لمعنى الحصر المستفاد من قوله ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل الآية لأن ما قال اللّه تعالى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وللرسل المتقدمة ليس قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ [ فصلت : 43 ] فقط بل فيما أوحي إليهم وإليه صلّى اللّه عليه وسلّم هذا وغيره من القصص والأمثال والمواعظ الجمة فينبغي أن يصرف معنى الحصر إلى الحاصل فإن حاصل جميع ما أوحي إليه وإليهم صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم ما تضمنه قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ [ فصلت : 43 ] من الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين فالحصر ما يسمى عند البلغاء بحصر الكمال .

--> ( 1 ) يحتمل المقول أي على أنه بيان لما في قوله ما قيل بتقدير من أي من قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ الخ .